تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

32

جواهر الأصول

أضف إلى ذلك : أنّ انقضاء المبدأ لا يوجب مطلقاً زوال الصورة النوعية - ولو عرفاً - كما في تبدّل الخمر خلًّا ؛ فإنّهما ليسا حقيقتين مختلفتين بالجنس والفصل ، بل هما متّحدان في الذاتيات متفارقان في الأوصاف عرفاً . ومثلهما الماء والثلج ؛ فإنّهما أيضاً ليسا حقيقتين متباينتين ، بل الاختلاف بينهما من ناحية الوصف ؛ وهو اتّصال أجزائهما وعدمه . فظهر ممّا ذكرنا : أنّ العناوين المأخوذة من ذات الشيء وذاتياته خارجة عن محلّ البحث . ووجهه التبادر ، لا التشبّثات العقلية . دخول هيئات المشتقّات في محلّ البحث وأمّا هيئات المشتقّات فهل هي داخلة في محلّ البحث مطلقاً ، أو فيه تفصيل ؟ وجهان ، بل وجوه : ذهب المحقّق العراقي قدس سره إلى أنّه لا بدّ في محلّ البحث من فرض كون الذات التي تلبّست بالمبدأ ممّا يمكن أن تبقى شخصها بعد انقضاء المبدأ عنها ، أو كون المبدأ ممّا ينقضي عن الذات ، مع بقائها بشخصها . ضرورة أنّ البحث لا يتمشّى في هذه المسألة إلّا مع تحقّق هذا القيد فيها ؛ إذ لو كانت الذات التي يكون المشتقّ عنواناً حاكياً عنها وجارياً باعتبار تلبّسها بمبدئه باقية بشخصها ما دامت متلبّسة بالمبدأ وفانية بانقضائه ، أو أنّ المبدأ الذي اشتقّ منه العنوان الجاري على الذات باقٍ ببقائها ، لما أمكن النزاع في أنّ المشتقّ هل هو حقيقة في خصوص المتلبّس بمبدئه ، أو في الأعمّ منه وممّن انقضى عنه المبدأ . ومن هنا ظهر : خروج العناوين الاشتقاقية الذاتية مثل « الناطق » و « الضاحك » عن محلّ النزاع ؛ لأنّ بقاء الهيولى في ضمن الصور المتواردة عليها لا يحقّق بقاء الذات التي كانت متلبّسة بالمبدأ ؛ فإنّ شيئية الشيء بصورته